ابن سعد
302
الطبقات الكبرى
عليه من صير الباب وإنه لفي الحديد ما أعلم في الأرض حبة عنب تؤكل وإن في يده لقطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه وما هو إلا رزق الله وكان خبيب يتهجد بالقرآن فكان يسمعه النساء فيبكين ويرققن عليه قالت فقلت له يا خبيب هل لك من حاجة فقال لا إلا أن تسقيني العذب ولا تطعميني ما ذبح على النصب وتخبريني إذا أرادوا قتلي فلما انسلخت الأشهر الحرم وأجمعوا على قتله أتيته فأخبرته فوالله ما رأيته اكترث لذلك وقال ابعثي إلي بحديدة أستصلح بها قالت فبعثت إليه بموسى مع ابني أبي حسين قال وكانت تحضنه ولم يكن ابنها ولادة قالت فلما ولى الغلام قلت أدرك والله الرجل ثأره أي شئ صنعت بعثت هذا الغلام بهذه الحديدة فيقتله ويقول رجل برجل فلما أتاه ابني بالحديدة تناولها منه ثم قال ممازحا له وأبيك إنك لجرئ أما خشيت أمك غدري حين بعثت معك بحديدة وأنتم تريدون قتلي قالت ماوية وأنا أسمع ذلك فقلت يا خبيب إنما ائتمنتك بأمان الله وأعطيتك بإلهك ولم أعطك لتقتل ابني فقال خبيب ما كنت لأقتله وما نستحل في ديننا الغدر قالت ثم أخبرته أنهم مخرجوه فقاتلوه بالغداة قالت فأخرجوه في الحديد حتى انتهوا به إلى التنعيم وخرج معه الصبيان والنساء والعبيد وجماعة أهل مكة فلم يتخلف أحد إما موتور فهو يريد أن يتشافى بالنظر من وتره وإما غير موتور فهو مخالف للاسلام وأهله فلما انتهوا به إلى التنعيم ومعه زيد بن الدثنة أمروا بخشبة طويلة فحفر لها فلما انتهوا بخبيب إلى خشبته قال هل أنتم تاركي فأصلي ركعتين قالوا نعم فركع ركعتين أتمهما من غير أن يطول فيهما أخبرنا بهذا كله محمد بن عمر عن رجاله من أهل العلم